التعليم في المملكة العربية السعودية

ترجمة: آلاء الحازمي

تدقيق: لولوة الحسيان

مدة القراءة: 8 دقائق

شهد نظام التعليم العربي السعودي تحولاً مدهشاً. فعندما تأسست المملكة العربية السعودية في عام 1932م، كان التعليم متاح لقلة قليلة من الناس، كأبناء العائلات الغنية الذين يعيشون في المدن الرئيسية.

 

واليوم يضم نظام التعليم العربي السعودي ما يقارب خمسين جامعة منها الحكومية والخاصة، والعدد في تزايد، حوالي 30,000مدرسة؛ وعدد كبير من الكليات ومشاريع أخرى. والدراسة مفتوحة لجميع المواطنين مع دعم مجاني للطلاب من تعليم وكتب ورعاية صحية.

 

فيما تبقى دراسة الشريعة الإسلامية جوهر لهذا النظام، يتيح أيضاً نظام التعليم السعودي الحديث تعليماً ذا جودة في مجالات متنوعة من الفنون والعلوم. يساعد هذا التنوع المملكة على تدريب مواطنيها للحياة والعمل في الاقتصاد العالمي.

 

إن التعليم متطلب لكل مسلم ومسلمة، ويركز القرآن الكريم والحديث النبوي على أهمية التعلم. ففي عقود ما بعد نزول الإسلام (632م)، أسست الدول الإسلامية المدارس والجامعات والمكتبات التي كانت فريدة من نوعها في العالم.

كان هذا في الوقت الذي كانت فيه أوروبا متوحلة في العصور المظلمة، وأصبح العالم الإسلامي مركزًا للتعلم وصنع المساهمات الكبيرة في جوانب علم الفلك والفيزياء والفلسفة والفن والطب – فترة عرفت هي "بالعصر الذهبي".

 

فباتت الأساليب المبتكرة من قبل باحثين وعلماء مسلمين أثناء العصر الذهبي أساساً للعلوم المعاصرة، وعُلمت في الجامعات الأوروبية وصولًا إلى القرن الثامن عشر الميلادي.

 

وبدأ التعليم الابتدائي الرسمي في المملكة العربية السعودية في الثلاثينيات من القرن التاسع عشر. وبحلول عام 1945 م بدأ المؤسس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، برنامج امتدادي لتشييد المدارس في المملكة. وبعد 6 سنوات في 1951م أصبح عدد المدارس ما يقارب 226 مدرسة وبمعدل 29,887 طالب.

 

تأسست أول جامعة والتي تعرف الآن بجامعة الملك سعود، في الرياض عام 1957. وفي عام 1954م، تأسست وزارة التعليم، ثم تبعتها وزارة التعليم العالي عام 1975م.

 

ثم بنيت المدرسة الحكومية الأولى للبنات في عام 1964م، وبحلول نهاية التسعينات من القرن التاسع عشر، شُيدت  مدارس الفتيات في جميع أنحاء المملكة. واليوم، يشكلن الطالبات أكثر من النصف لأكثر من 6 ملايين طالب ملتحقين حالياً في المدارس والجامعات السعودية.

 

التعليم العام

 

يهدف نظام التعليم السعودي إلى ضمان استعداد الطلاب للحياة والعمل في العالم الحديث، بينما يلبي احتياجات البلاد الدينية والاجتماعية والاقتصادية. وتأتي إزالة أمية الكبار هدف رئيسي أخر لنظام التعليم.

 

إن نظام التعليم العام في المملكة يتكون من رياض أطفال وستة سنوات في المدرسة الابتدائية وثلاثة سنوات لكل من المتوسطة والثانوية العامة.

 

ويحق للطلاب بعد المدرسة الابتدائية والمتوسطة الاختيار، إما بالالتحاق للثانوية العامة مع برامج في التجارة والفنون والعلوم، أو الالتحاق بالكلية المهنية. ويخوض الطلاب في المدرسة الثانوية امتحانات شاملة مرتين في السنة تحت إشراف وزارة التعليم.

 

وتتنوع المناهج التعليمية في المدارس السعودية. فهي تضم مجموعة من المواد مثل الرياضيات والعلوم والأدب والتاريخ واللغة العربية والشريعة الإسلامية. وتقوم وزارة التعليم بوضع معايير عامة وتشرف على التعليم الخاص لذوي الاحتياجات الخاصة.

 

وتستمر الحكومة في دعم معايير التعليم بتقديم برامج تدريب عالية الجودة للمعلمين، وتعمل على تطوير معايير تقييم الطلاب، وتزيد من استخدام التقنيات التعليمية.

 

على سبيل المثال، في عام 2000م وضعت مادة علوم الحاسب الآلي في المرحلة الثانوية. وقد تطورت إدارة نظام التعليم بدورها أيضًا عبر إعطاء مجالس المدارس الإقليمية سلطة أكبر في اتخاذ القرار.

 

فلم يزداد عدد المدارس في السعودية على نحو هائل فحسب، بل ارتفعت جودة التعليم كذلك. ويساوي متوسط طلاب المملكة إلى المعلمين من 12.5 إلى 1 وهي واحدة من أدنى المعادلات في العالم. 

 

التعليم العالي

 

عندما دخلت البلاد عهد جديد من التطور السريع في بداية السبعينات من القرن التاسع عشر بدأت المملكة السعودية العربية بالتركيز على التعليم العالي.

 

في عام 1975م، تم تشييد وزارة مستقلة تعني بالتعليم العالي. ودشنت الوزارة خطة طويلة الأجل للتأكد من أن نظام التعليم السعودي يقدم ما تحتاجه المملكة من مهارات بشرية عالية جداً لتدير اقتصادها الذي يتطور بصورة متزايدة.

 

وكانت واحدة من الأهداف الأولى للخطة هي إنشاء مؤسسات جديدة للتعليم العالي حول البلاد وتوسيع المتواجد منها. وبحلول عام2014م، كانت هنالك 25 جامعة عامة وعدد كبير من المؤسسات الإقليمية وعدد متزايد من الكليات الخاصة.

 

برز هدف أخر لإنشاء البرامج لطلاب الجامعة والدراسات العليا في معظم التخصصات في هذه الجامعات والكليات بحيث يستطيع الطلاب السعوديون الآن في المملكة الحصول على درجات في أي مجال تقريباً، ثم يكملون الدراسة المتخصصة في الخارج إذا لزم الأمر فقط.

 

الجامعات

 

في الوقت الحاضر، حوالي مليون طالب مسجل في الجامعات والكليات السعودية، ويعد هذا تحسن هائل مقارنة بما يعادل 7,000ملتحق في عام 1970م. أكثر من النصف منهم إناث. فالنساء يلتحقون بكل الجامعات الكبرى. وبالمثل كل الكليات النسائية والجامعات النسائية الخاصة.

 

كما أن الطلاب السعوديون لديهم الفرصة للحصول على درجة متخصصة في البكالوريوس والدراسات العليا في الخارج. فهم مدعومين بالمنح الحكومية، حيث يسجل الألاف من الطلاب السعوديون في الجامعات خارج المملكة.

 

تعد جامعة الملك سعود في الرياض من أقدم الجامعات في البلاد. فتحت أبوابها لأول مرة عام 1957م، وقام فقط تسعة معلمين بتعليم 21 طالب. واليوم، يسعى 65,000 طالب للحصول على درجات علمية في الفنون والعلوم والتجارة والهندسة والعلوم الزراعية والطب وطب الأسنان والتمريض والتعليم وعلوم الحاسب وعلم المعلومات. وتتيح الجامعة برامج الدكتوراه في عدة مجالات معروفة لاسيما الهندسة وكلية الطب.

 

اما الجامعة الأكبر في المملكة هي جامعة الملك عبد العزيز في جدة، بعدد طلاب يفوق 70,000 طالب.  تأسست على نحو خاص في عام 1967م بواسطة مجموعة من رجال الأعمال السعوديون الذين امنوا بأهمية التعليم للتنمية الوطنية. ونمت الجامعة بسرعة للحد الذي جعل المؤسسين يلتمسون من الحكومة تولي مسيرتها في عام 1971م.

 

الجامعة الإسلامية في المدينة، تأسست عام 1961م، تشتهر بأنها مركز الدراسات الإسلامية، بخريجين ينتمون لأكثر من 100 دولة.

 

تمتلكان كل من جامعة الإمام محمد بن سعود في الرياض (تأسست عام1974م) وجامعة أم القرى في مكة (1981م) دستور إسلامي مرموق وقسم تاريخ وأدب عربي بالإضافة إلى برامج في الفنون والعلوم.

 

وتتيح جامعة الإمام محمد بن سعود برامج في الدارسات الإسلامية والعربية في فروعها في اليابان وإندونيسيا وموريتانيا وجيبوتي والإمارات العربية المتحدة.

 

اما القطاعات الشرقية لجامعة الملك فيصل، التي تأسست عام 1975م، تتيح سلسلة من البرامج، تشمل الطب والهندسة المعمارية، في حرمها بالدمام. وحرم الجامعة في الهفوف يحظى بالاحترام بصفة خاصة لبرامجه المتميزة في الزراعة والعلوم البيطرية ومزارعها التجريبية والبحوث المتقدمة في الزراعة وتربية الحيوان.

 

ومن الجامعات الأخرى في المملكة العربية السعودية جامعة الملك فهد للبترول والمعادن في الظهران، وهي إحدى أقدم الجامعات (1964م) وتعتبر متساوية مع الجامعات الأفضل في هذا المجال على مستوى العالم؛ وجامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن (تأسست في 2007م) وهي أكبر جامعة نسائية في العالم بتسجيل يفوق 52,000 من الطالبات والخريجات.

 

المدارس السعودية خارج البلاد


شيدت المملكة عدد من المؤسسات التعليمية حول العالم للطلاب السعوديين الذين يقطنون بالخارج
. وتقع أكبر ثلاث مؤسسات منها  في الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا.

 

تستوعب هذه المدارس الطلاب من مرحلة رياض الأطفال إلى الصف الثاني عشر، وتقدم مواد في الشريعة واللغة العربية جنباً إلى جنب مع الفنون والعلوم.

 

وفي محاولة للحفاظ على معيار ثابت يجتمع مدراء هذه المدارس في الخارج لمناقشة المناهج وقضايا أخرى مشتركة.

 

وتقدم الأكاديمية الإسلامية السعودية (ISA) في منطقة واشنطن، التي تأسست عام 1984م، للطلاب الفرصة لدراسة الشريعة الإسلامية واللغة العربية جنباً إلى جنب مع المناهج الدراسية الأمريكية.

ISA تفتح أبوابها لكل المتقدمين المهتمين ممن يبحثون عن بيئة تعليمية تتوافق مع مبادئ الإسلام. وهي مؤسسة تعليمية قائمة بذاتها، غير ربحية.

 

تعليم ذوي الاحتياجات الخاصة وتعليم الكبار

 

قسم تعليم ذوي الاحتياجات الخاصة التابع لوزارة التعليم ينشط المدارس للصم والبكم وذوي الإعاقات البدنية والعقلية. وهنالك مؤسسات أخرى تعتني بالمسنين العاجزين. هذه المدارس الخاصة جزء من جهود المملكة لتشجيع كل فرد للوصول إلى إمكاناته الكاملة.

 

وتعليم الكبار جزء مهم آخر من برنامج التعليم السعودي. حيث أسست المملكة عدد كبير من مراكز التعليم للكبار لتزيح الأمية وتجعل التعليم متاح للجميع. اما للكبار الذين يعيشون في المناطق الريفية المعزولة، أجرت الحكومة لهم برنامج تعليمي مكثف بمدة ثلاثة أشهر أثناء الصيف.  

 

من الواضح أن هذه الجهود تثمر: فمعدل الإلمام بالقراءة والكتابة في المملكة يتعدى 90 في المائة للرجال، و70 في المائة للنساء. ويبلغ معدل الإلمام بالقراءة والكتابة للأطفال تحت سن الخامسة عشرة89.2 في المائة للبنين و93,2 في المائة للبنات.

 

التدريب في المملكة العربية السعودية

 

يعد التدريب التقني والإداري جزء رئيسي من التعليم في المملكة. فيوجد العديد من مؤسسات التدريب الحكومية والخاصة التي تخرج كل عام ألاف الخريجين في العلوم التقنية والميكانيكية والرعاية الصحية والتعليم وغيرها من المجالات.

 

هذه المؤسسات تشمل المعهد الملكي الفني في مدينة الرياض وكلية الهفوف للتدريب التقني ومراكز في جدة والمدينة المنورة وأبها والطائف وعنيزة والدمام وغيرها من المدن. يتدرب آلاف من الطلاب في حقول عدة، تشمل تصنيع الآلات والأشغال المعدنية والميكانيكا الكهربائية وميكانيكا السيارات والإلكترونيات وصيانة الآلات الصناعية.

 

ويعد معهد الإدارة العامة في مدينة الرياض مؤسسة مهمة أخرى. تأسست في عام 1961م بصفتها وكالة عامة شبه مستقلة، تقدم المؤسسة فصول في الإدارة والقانون والمحاسبة وعلوم الحاسب الآلي والصيانة وإدارة شؤون الأفراد ومهارات السكرتارية والتخطيط الإداري. واليوم تمتلك المؤسسة فروع في الدمام وجدة بالإضافة إلى فرع خاص بالنساء في مدينة الرياض.

 

معظم مراكز التدريب الإقليمية في المملكة ومؤسسات التعليم التقني العالي موجهة بواسطة المؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني (GOTEVOT)، جنباً إلى جنب مع وزارة العمل ووزارة الشؤون الاجتماعية. وتدير وزارة التعليم المدارس الثانوية الإقليمية، وعدة وكالات حكومية أخرى تقوم بتشغيل معاهد أو مراكز تدريب في تخصصاتها الدقيقة. وهناك أيضاً عدد من مراكز التدريب الخاصة التي تلبي احتياجات السوق.

 

 

 

 

 

 

 

 

المصدر : 

https://www.saudiembassy.net/education 

 

انسخ الرابط
أضف تعليق تعليقات الزوار ( 0 )